الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
123
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وما بين عانة ، وأقصى فرغانة . فعليك بهؤلاء الشيعة ، واستوص بهم الخير . فهم دعاتك ، وأنصارك ، ولتكن دعوتك خراسان لا تعدوها لا سيما مرو ، واستبطن هذا الحي من اليمن . فإنّ كلّ ملك لا يقوم به فمصيره إلى انتقاض . وانظر هذا الحي من ربيعة فإنّهم معهم في كلّ أمر . وانظر هذا الحي من قيس وتميم فأقصهم إلّا من عصم اللّه منهم ، وذلك قليل ، ثم مرهم أن يرجعوا . فليجعلوا اثني عشر نقيبا وبعدهم سبعين نقيبا . فإنّ اللّه لم يصلح أمر بني إسرائيل إلّا بهم ، وقد فعل ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإذا مضت سنة الحمار فوجهّ رسلك في خراسان منهم من يقتل ، ومنهم من ينجو حتّى يظهر اللّه دعوتكم . فقال محمّد لأبي هاشم : وما سنة الحمار قال : إنّ اللّه لم يمض مئة سنة من نبوّة قط إلّا انتقض أمرها لقوله عزّ وجلّ : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنّى يُحْيِي هذهِِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها فأَمَاتهَُ اللّهُ مِائَةَ عامٍ - إلى قوله - وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ ( 1 ) . ثم قدم الشيعة على محمّد بن علي فأخبروه أنّهم حبسوا بخراسان في السجن ، وكان يخدمهم فيه غلام من السرّاجين ما رأوا قط مثل عقله وظرفه ، ومحبتّه في أهل بيت النبيّ يقال له أبو مسلم . فقال : أحرّ أم عبد . قالوا : أمّا عيسى فيزعم أنهّ عبد ، وأمّا هو فيزعم أنهّ حرّ . قال : فاشتروه واعتقوه ، واجعلوه بينكم إذ رضيتموه . فلمّا انقضت المئة سنة بعث محمّد رسله إلى خراسان . فغرسوا بها غرسا ، وأبو مسلم المقدّم عليهم ، وثارت الفتنة في خراسان بين المضرية واليمنية فتمكن أبو مسلم ، وفرّق رسله في كور خراسان يدعو الناس إلى آل الرسول فأجابوه ( 2 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 259 . ( 2 ) العقد الفريد 5 : 205 و 206 . والنقل بتصرف يسير .